القاضي عبد الجبار الهمذاني
31
المنية والأمل
؟ ؟ ؟ وما ؟ ؟ ؟ . ونظرت وما ؟ ؟ ؟ ؟ ، اعلم يا عمر انك ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ خلقا باليا . ورسما حافيا . فيا ميت بين الأموات ، لا ترى أثرا فتتبع ، ولا تسمع صوتا فتنتفع ، طفا أمر السنة وظهرت البدعة ، أخيف العالم فلا يتكلم ، ولا يعطى الجاهل فيسأل ، وربما نجت الأمة بالامام ، وربما هلكت بالامام ، فانظر أي الامامين أنت . فإنه تعالى يقول : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » « 1 » فهذا إمام هدى ومن اتبعه شريكان ، وأما الآخر ، فقال تعالى « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ » « 2 » . ولن تجد داعيا يقول تعالى إلى النار ، إذ لا يتبعه أحد ، ولكن الدعاة إلى النار هم الدعاة إلى معاصي اللّه . فهل وجدت يا عمر حكيما يعيب ما يصنع ، أو يصنع ما يعيب ، أو يعذب على ما قضى ، أو يقضى ما يعذّب عليه ؟ أم هل وجدت رشيدا يدعوا إلى الهدى ثم يضل عنه ؟ أم هل وجدت رحيما يكلف العباد فوق الطاقة ، أو يعذبهم على الطاعة ؟ أم هل وجدت عدلا يحمل الناس على الظلم والتظالم ؟ وهل وجدت صادقا يحمل الناس على الكذب والتكاذب بينهم ؟ كفى ببيان هذا بيانا وبالعمى عنه عمى . . . في كلام كثير » . فدعا عمر « غيلان » وقال : « أعني على ما أنا فيه » . فقال غيلان : « ولئن بيع الخزائن ورد المظالم » . فولّاه ، فكان بيعها وينادي بها ويقول : « تعالوا إلى متاع الخونة ، تعالوا إلى متاع الظلمة ، تعالوا إلى متاع من خلف الرسول في أمته بغير سنته وسيرته » . وكان فيما نادى عليه جوارب خز ، فبلغ ثمنها ثلاثين ألف درهم ، وقد أنكل بعضها ، فقال غيلان : « من يعذرني ممن يزعم أن هؤلاء كانوا أئمة هدى ، وهذا ينكل والناس يموتون من الجوع » ، فمر به هشام بن عبد الملك قال : « أرى هذا يعبني ويعيب آبائي واللّه إن ظفرت به لأقطعن يديه ورجليه . فلما ولي هشام ، خرج غيلان وصاحبه صالح إلى أرمينية ، فأرسل هشام في طلبهما ، فجيء بهما ، فحبسهما أياما ، ثم
--> - القاضي خمس خصال : العلم بما يتعلق به . والحلم عند الخصومة ، والزهد عند الطمع ، والاحتمال للأئمة ، والمشاورة لذوي العلم . ( شذرات الذهب ج 1 ص 119 - 120 ) . ( 1 ) 73 ك الأنبياء 21 . ( 2 ) 31 ك القصص 28 .